الشيخ الطوسي
229
التبيان في تفسير القرآن
عالية ، فالشامخات العاليات ، شمخ يشمخ شمخا ، فهو شامخ ، ومنه شمخ بأنف إذا رفعه كبرا ، وجبل شامخ وشاهق وبازخ كله بمعنى واحد والرواسي الثوابت . وقوله ( وأسقيناكم ماء فراتا ) أي وجعلنا لكم شرابا من الماء الفرات ، وهو العذاب وهو صفة يقال : ماء فرات وماء زلال وماء غدق وماء نمير كله من العذوبة والطيب ، وبه سمي النهر العظيم المعروف بالفرات قال الشاعر : إذا غاب عنا غاب عنا فراتنا * وإن شهد أجدى فضله وجداوله ( 1 ) وقال ابن عباس أصول الأنهار العذبة أربعة : جيحان ومنه دجلة ، وسيحان نهر بلخ ، وفرات الكوفة ، ونيل مصر . وقوله ( ويل يومئذ للمكذبين ) قد فسرناه . قوله تعالى : ( إنطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ( 29 ) إنطلقوا إلى ظل ذي ثلث شعب ( 30 ) لا ظليل ولا يغني من اللهب ( 31 ) إنها ترمي بشرر كالقصر ( 32 ) كأنه جمالت صفر ( 33 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 34 ) هذا يوم لا ينطقون ( 35 ) ولا يؤذن لهم فيعتذرون ( 36 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 37 ) هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين ( 38 ) فإن كان لكم كيد فكيدون ( 39 ) ويل يومئذ للمكذبين ) ( 40 ) اثنتا عشرة آية .
--> ( 1 ) مر في 4 / 194 .